عندما نرى حملة خيرية تستحق الدعم، قد تكون أول فكرة تخطر في بالنا هي: كم أستطيع أن أتبرع؟
لكن ماذا لو لم يكن التبرع ممكنًا الآن؟
عدم القدرة على تقديم المال لا يعني أنك لا تستطيع المساهمة. فالحملة الخيرية لا تحتاج إلى التمويل فقط؛ بل تحتاج أيضًا إلى أشخاص يساعدونها على الوصول إلى جمهور أكبر، وينشرون رسالتها، ويقدمون وقتهم أو خبراتهم، ويربطونها بأشخاص قد يستطيعون المساعدة.
وفي بعض الحالات، قد تكون مساهمتك الأهم هي أن تجعل الشخص المناسب يعرف بوجود الحملة.
1. شارك الحملة مع الآخرين
أبسط مساهمة يمكنك القيام بها هي مشاركة رابط الحملة.
قد لا تستطيع التبرع اليوم، لكن شخصًا من أصدقائك أو أفراد عائلتك أو زملائك قد يستطيع ذلك.
وهنا تظهر قوة المشاركة: أنت لا تقدم المال مباشرة، لكنك تساعد الحملة على الوصول إلى شخص لم تكن لتصل إليه لولاك.
ولا يشترط أن تنشر الرابط في كل مكان. أحيانًا تكون مشاركة الحملة مع عدد قليل من الأشخاص المهتمين بالقضية أكثر فائدة من نشرها عشوائيًا أمام جمهور كبير.
2. لا تشارك الرابط وحده... أخبر الناس لماذا تهتم بالحملة
الرابط وحده قد يمر دون أن ينتبه إليه أحد.
بدلًا من إرسال رابط الحملة فقط، يمكنك إضافة جملة قصيرة تشرح سبب مشاركتك لها:
"وجدت هذا المشروع وأعتقد أنه يستحق الاطلاع عليه."
أو:
"إذا لم تستطع التبرع، يمكنك مشاركته مع شخص قد يكون مهتمًا."
عندما يعرف الناس لماذا اخترت مشاركة الحملة، تصبح المشاركة أكثر إنسانية من مجرد إعادة نشر رابط.
ومع ذلك، من الأفضل الاعتماد على المعلومات الموجودة في صفحة الحملة نفسها وعدم إضافة ادعاءات أو تفاصيل لا تستطيع التحقق منها.
3. استخدم شبكة علاقاتك
لكل شخص شبكة مختلفة من العلاقات.
قد تعرف صاحب شركة يبحث عن مبادرة لدعمها، أو مجموعة مجتمعية مهتمة بالقضية، أو شخصًا لديه جمهور كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، أو مؤسسة يمكن أن تهتم بالمشروع.
لذلك اسأل نفسك:
من أعرف ويمكن أن تكون هذه الحملة مهمة بالنسبة إليه؟
قد تكون مساهمتك مجرد إرسال الحملة إلى الشخص المناسب مع رسالة قصيرة، لكنها قد تفتح أمام المشروع فرصة لم تكن موجودة من قبل.
4. استخدم حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي
لا تحتاج إلى آلاف المتابعين حتى تساعد.
يمكنك مشاركة الحملة عبر حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، أو نشرها في المجموعات المناسبة، أو إرسالها إلى مجتمعات رقمية تهتم بالقضية.
ويمكنك العودة إلى الحملة ومشاركتها مرة أخرى عندما يكون هناك تحديث مهم، بدل الاكتفاء بمشاركة واحدة ثم نسيانها.
لكن احرص على ألا تتحول المساعدة إلى نشر مزعج أو متكرر. الوصول إلى الجمهور المناسب أهم من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص.
5. ساهم بوقتك أو مهاراتك
المال ليس المورد الوحيد الذي تحتاج إليه المبادرات الإنسانية.
هناك مهارات يمكن أن تكون ذات قيمة، مثل التصميم، والترجمة، والكتابة، والتصوير، وإنتاج الفيديو، والتسويق الرقمي، والتنظيم، وإدارة الفعاليات وغيرها.
إذا كانت الجهة القائمة على الحملة تتيح فرصًا للتطوع أو تطلب دعمًا متخصصًا، فقد تستطيع تقديم وقتك أو خبرتك بدلًا من تقديم مساهمة مالية.
المهم هنا هو التواصل من خلال القنوات التي تحددها الجهة نفسها وعدم افتراض أنها تحتاج إلى خدمة معينة لمجرد أنك تستطيع تقديمها.
6. ساعد في وصول الحملة إلى مجتمع جديد
أحيانًا تكون المشكلة ليست في جودة المشروع، بل في أن عددًا محدودًا من الأشخاص يعرفون عنه.
إذا كنت عضوًا في مجموعة طلابية، أو مجتمع مهني، أو شبكة تطوعية، أو جالية، أو مجموعة محلية، فقد تستطيع تعريف هذا المجتمع بالحملة إذا كانت مناسبة لاهتماماته.
وإذا كنت تتحدث أكثر من لغة، فقد تتمكن من مساعدة الآخرين على فهم رسالة الحملة عند مشاركتها معهم، مع الحرص على عدم تغيير معناها أو إضافة معلومات غير منشورة من الجهة المسؤولة عنها.
بهذه الطريقة، يمكن لشخص واحد أن يصبح جسرًا بين الحملة وجمهور جديد بالكامل.
7. شجّع الآخرين على المشاركة أيضًا
ليس كل شخص يرى الحملة قادرًا على التبرع، وهذا لا يعني أن دائرة المساهمة يجب أن تتوقف عنده.
يمكن أن تطلب ممن شاركت معهم الحملة أن يمرروها إلى أشخاص آخرين قد يهتمون بها.
فتنتقل الحملة من شخص إلى آخر:
مشاهدة الحملة ← مشاركة ← وصول لشخص جديد ← مشاركة أخرى ← فرصة دعم جديدة
ولهذا فإن الوصول إلى الناس جزء مهم من قدرة الحملات الخيرية على توسيع دائرة المهتمين بها.
8. تابع الحملة بدلًا من نسيانها
إذا كانت القضية تهمك، يمكنك العودة إلى صفحة الحملة ومتابعة ما يُنشر عنها.
قد لا تستطيع المساهمة ماليًا اليوم، لكن ظروفك قد تتغير لاحقًا. وقد يظهر تحديث جديد يستحق المشاركة، أو قد تجد شخصًا مهتمًا بالقضية بعد أسابيع من معرفتك بالحملة.
المساهمة لا يجب أن تكون مرتبطة بلحظة واحدة.
قبل أن تشارك أي حملة
الرغبة في المساعدة مهمة، لكن من الأفضل ألا تجعلها السبب الوحيد للمشاركة.
قبل أن تطلب من الآخرين دعم حملة، اقرأ المعلومات المنشورة عنها. افهم هدفها، والجهة القائمة عليها، وما الذي تسعى إلى تحقيقه.
ولا تنسخ ادعاءات غير موثقة أو تضف معلومات عاطفية من عندك لجعل المنشور أكثر تأثيرًا.
فأنت عندما تشارك حملة مع الآخرين، تساهم أيضًا في نقل المعلومات عنها.
ليس كل دعم ماليًا
قد يبدأ أثر مساهمتك بنقرة واحدة على زر المشاركة.
قد يصل الرابط الذي نشرته إلى متبرع، أو متطوع، أو شركة، أو شخص يمتلك شبكة علاقات أكبر منك. وقد يقوم هذا الشخص بدوره بمشاركة الحملة مع آخرين.
لهذا، عندما تجد مشروعًا إنسانيًا يهمك ولا تستطيع التبرع له، لا تجعل السؤال الوحيد:
"كم أستطيع أن أدفع؟"
اسأل أيضًا:
"ماذا أستطيع أن أفعل؟"
شارك الحملة، تحدث عنها، أوصلها إلى الشخص المناسب، واستخدم وقتك أو مهاراتك عندما توجد فرصة مناسبة لذلك.
فالمساهمة في العمل الإنساني لا تبدأ دائمًا بالمال؛ أحيانًا تبدأ بأن تساعد الخير على الوصول إلى شخص آخر.